الذهبي
225
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق
قال : رأيت ذلكَ في الركعةِ الآخرةِ ، ثم قالَ : اللهُم العنْ فلاناً وفلاناً . علَى ناسٍ منَ المنافقينَ ، فأنزلَ اللهُ : * ( ليسَ لكَ منَ الأمرِ شيْءٌ . . . . ) * الآية . أخرجاهُ منْ حديثِ معمرٍ ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه وكذا قال معمر : كان الزهري يقول : من أين أخذ الناس القنوت - وتعجبَ - إنِّما قنتَ رسولُ اللهِ [ صلى الله عليه وسلم ] أياماً ، ثمَّ تركَ ذلكَ . قال أبو محمد بن حزم : صحَّ عنِ النبيِّ [ صلى الله عليه وسلم ] وعنْ أصحابهِ أنَّهُم قنتُوا وتركُوا ، وكلٌّ مباحٌ . فأمَّا قولُ طارقٍ الأشجعيِّ أنهُ بدعةٌ ، فمرادهُ الراتبُ ، أو أخبَر بما رأى منَ الترْكِ وجهل الفعل في وقتٍ . والعجبُ منَ المالكيةِ يحتجونَ بابنِ عمرَ قولاً وفعلاً ، ثمَّ سهُل عليْهم هُنا مخالفتهُ ، ومخالفةُ أبيهِ وابنِهِ . قالَ : والقنوتُ يمكنُ أن يخفَى ؛ لأنهُ سكوتٌ متصلٌ بقيامٍ . قلتُ : وقدْ قنتَ نبيُّ الله [ صلى الله عليه وسلم ] مرَّاتٍ في أوقاتٍ مختلفةٍ ؛ قنتَ للقراءِ ، وقنتَ يدعُو بالنجاةِ للمستضعفينَ بمكةَ ، وقنتَ يومَ أحدٍ . قال زكريا الساجي وابن شبيب المعمري وغيرهما : نا سلم بن جنادة ، ثنا أحمد بن بشير ، ثنا عمر بن حمزة ، عن سالم ، عن ابن عمر قال : ' صلَّى رسولُ الله [ صلى الله عليه وسلم ] صلاةَ الصبْحِ يومَ أحدٍ ، فلماَّ رفع رأسهُ من الركعةِ الثَّانيةِ قال : سمعَ الله لمنْ حمدهُ . قالَ : اللهم العنْ أبا سفيانَ ، اللهمَّ العنِ الحارث بن هشامٍ ، اللهمَّ العنْ صفوانَ بن أميَّةَ . فنزلتْ : * ( ليسَ لكَ من الأمرِ شيْءٌ أو يتوب عليهم ) * ' . قال : فتابَ عليهم فأسلمُوا فحسُن إسلامُهُمْ . صححَهُ الحاكم ، ورواه أبو النضر هاشم ، نا أبو عقيل ، حدثني عمر بن حمزة مختصراً ، لم يذكر قنوتاً .